الشيخ الطبرسي
12
تفسير مجمع البيان
في صدور العالمين ) من الإيمان والنفاق ، فلا يخفى عليه كذبهم فيما قالوا . ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنفقين ( 11 ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطيهم من شئ إنهم لكاذبون ( 12 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيمة عما كانوا يفترون ( 13 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ( 14 ) . اللغة : الثقل : متاع البيت وجمعه أثقال ، وهو من الثقل . يقال : ارتحل القوم بثقلهم وثقلتهم أي : بأمتعتهم ، ومنه الحديث : ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . قال ثعلب ( 1 ) : سميا به لأن الأخذ بموجبهما ثقيل وقال غيره : إن العرب تقول لكل شئ خطير نفيس : ثقل ، فسماهما ثقلين تفخيما لشأنهما ، وكل شئ يتنافس فيه فهو ثقل ، ومنه سمي الجن والإنس : ثقلين ، لأنهما فضلا على غيرهما من الخلق . والطوفان : الماء الكثير الغامر لأنه يطوف بكثرته من نواحي الأرض . قال الراجز : ( أفناهم الطوفان موت جارف ) الجرف : الأخذ الكثير ، وقد جرفت الشئ أجرفه بالضم جرفا أي : ذهبت به كله . شبه الموت في كثرته بالطوفان . الاعراب : قوله ( بحاملين من خطاياهم من شئ ) : تقديره وما هم بحاملين من شئ من خطاياهم ، فقوله ( من خطاياهم ) في الأصل : صفة لشئ ، فقدم عليه فصار في موضع نصب على الحال . ( ألف سنة ) : نصب على الظرف . ( خمسين ) : نصب على الاستثناء . و ( عاما ) : تمييزه . المعنى : ثم أقسم سبحانه فقال : ( وليعلمن الله الذين آمنوا ) بالله على الحقيقة
--> ( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد النحوي الشيباني ، وكان من المعروفين بالأدب ، وكثرة العلم ، وإمام الكوفيين في النحو واللغة ، وسمي بثعلب لأنه كان إذا سئل عن مسألة ، أجاب من ههنا ومن ههنا ، فشبهوه بثعلب إذا أغار